وهبة الزحيلي
96
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، مباح لأمته ، وإن كان لا ثواب فيه . وهذا هو الربا الحلال أو هبة الثواب . أما الربا الحرام شرعا الذي يمحقه اللّه ، وإثمه كبير فهو ربا البيع وربا القرض ، وهو إعطاء الشيء وأخذ بدل عنه بشرط في العقد ، أو عمل بالعرف السائد . 4 - إذا كان العطاء صدقة أو زكاة بقصد إرضاء اللّه وابتغاء الثواب من عنده ، فله ذلك عند اللّه بفضله ورحمته . والعطاء لحق القرابة وصلة الرحم يكون لوجه اللّه . أما إذا كان العطاء رياء وسمعة ليحمده الناس ويثنوا عليه من أجله ، فلا ثواب فيه في الدنيا ، ولا أجر في الآخرة ؛ قال اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ [ البقرة 2 / 264 ] . 5 - « إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى » فلا يبارك اللّه في المأخوذ من الآخرين مقابل الهدية أو الهبة ولا ينمو ولا ثواب فيه عند اللّه تعالى ، وأما المعطى بقصد رضوان اللّه ، فذلك الذي يقبله اللّه ، ويضاعف ثوابه عشرة أضعافه إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، فإن فضل اللّه لا يحد ولا ينحصر ويمنح من يشاء . 6 - اللّه تعالى هو القادر على البعث والحشر ، كما خلقنا أول مرة ، وهو الإله الواحد الفرد الصمد الذي لا شريك له ، الخالق الرازق المميت المحيي ، المنزه عن الأنداد والأضداد والصاحبة والولد . ولن تستطيع الآلهة المزعومة سواه شيئا من أفعاله السابقة كالخلق والرزق والإحياء والإماتة . جزاء المفسدين والكافرين وجزاء المؤمنين [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 41 إلى 45 ] ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( 42 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 )